السيد علي الطباطبائي
205
رياض المسائل ( ط . ق )
خوف الفتوى بطريق العامة وهو غير جار في المسألة لعدم إيجابهم هذه الكفارة كما في الانتصار مع أن فتواهم ورواياتهم تفيد أنها صغيرة وأما عن المعارضة بالمثل فبعدم معارضته لها مع شذوذه لعدم القائل بمضمونه من التصدق لكل يوم لسبعة نعم عن الصدوق رواية له مبدلا للسبعة بالعشرة لكن على هذا لما عرفت يحتمل الحمل على التقية سيما مع كونه مكاتبة مع تأيد الأولى بمكاتبة أخرى رجل نذر أن يصوم يوما لله فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة فأجابه يصوم يوما بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة وأما عن المناقشة في الدلالة فبعدم القول بالفرق بين الطائفة فإن كل من أوجب العتق خير بينه وبين الخصلتين الباقيتين لكن على هذا لا وجه لجعلها دليلا على كون الكفارة كبيرة لا صغيرة بل يحتمل العكس لتضمنها لعتق الرقبة أيضا كما سيأتي إليه الإشارة وحينئذ فلم يبق مستند للحكم في هذه الصورة سوى ما سيأتي من عموم الأدلة فلا وجه لجزم الماتن به فيها بالمرة إلا أن يدعى عدم جزمه وإرجاع التردد إليه أيضا لكن مع ذلك إفراده إياها عن كفارة مطلق النذر عداها بالتردد ولا يخلو عن نظر وكيف كان الحكم فيها كما مر لما سيأتي ومثلها في الأمرين كفارة خلف العهد على التردد الناشئ من الخبرين في أحدهما من جعل عهدا لله وميثاقه في أمر اللَّه طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ويدل على الثاني بأن يتصدق المطلق المحمول على الأول ومن الأصل وقصور سند الخبرين بجهالة بعض رواتهما فيلزم الاقتصار على القدر المتيقن وهو كفارة اليمين والأصح الأول وفاقا للأكثر بل في الغنية الإجماع عليه وهو الحجة الجابرة كالشهرة للجهالة وتصح الخبران من هذه الجهة ويكونان كالجهة موجبين للخروج عن الأصالة المتقدمة فالتردد ضعيف وأضعف منها الحكم بالثاني كما عن الماتن في الشرائع في كتاب النذور والعهود والعلامة في جملة من كتبه ويؤيدهما أدلة كفارة النذر الآتية لأن العهد في معناه كالعكس كما سيأتي عن الجماعة إليه الإشارة وأما كفارة خلف النذر ففيه أقوال كثيرة ولكن قولان منها مشهوران أشهرهما أنها ككفارة الإفطار في شهر رمضان بل عليه في الانتصار والغنية الإجماع وهو الأظهر لأن النذر كالعهد في المعنى كما ذكره عن الجماعة بعض أصحابنا وكفارته كذلك كما مضى فتأتي أدلته هنا مضافا إلى خصوص الإجماعين وبعض الروايات المنجبر قصور سنده بهما وبالشهرة العظيمة والمخالفة للعامة كما سيأتي إليه الإشارة في اليمين مع أنه صحيح عند جماعة وحسن عند آخرين وفيه من جعل اللَّه أن لا يركب محرما فركبه قال ولا أعلم إلا قال فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا وأشبههما عند الماتن هنا والفاضل في التحرير وجماعة وفاقا للصدوق أنها كفارة صغيرة أي كفارة يمين لما مر في العهد وللخبرين أحدهما الصحيح فإن قلت لله علي فكفارة يمين الخبر وكفارة النذر وكفارة اليمين وفي الجميع نظر لاندفاع الأول بما مر وقصور الخبرين وإن صح سند الأول عن المقاومة لما مر من الإجماعين والخبر المنجبر بعمل الأكثر مضافا إلى اشتمال سند الثاني لعدة من الضعفاء وموافقته صدرا وذيلا لما روته العمياء كما حكاه خالي العلامة المجلسي طاب ثراه ولأجل ذلك حمله وما في معناه على التقية وربما حمله جماعة تبعا لشيخ الطائفة على صورة العجز عن الكبيرة للصحيح كل من عجز عن نذره فكفارته كفارة يمين وليس فيه دلالة بل ظاهره شاذ لا عمل عليه بالمرة نعم ظاهر الانتصار بل صريحه الإجماع عليه لكنه معارض بإطلاق إجماع الغنية وإطلاق سائر الأدلة المتقدمة المعتضدة بالشهرة الموهنة له هنا البتة فالقول به ضعيف كالمحكي عن موصليات السيد من الجمع بين الأخبار بحمل ما مر على نذر الصوم وما هنا على نذر غيره للمناسبة وهي لعدم الشاهد غير قابلة للتقييد والجمع بين الأدلة وإن ارتضاه في الإرشاد شيخنا العلامة وأضعف من الجمع جعلها ككفارة قتل الخطاء كما عن المفيد والديلمي إذ لا وجه له أصلا وإن كان أحوط جدا وأما ما فيه الأمران التخيير والترتيب فكفارة اليمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة أيام متتابعان بإجماع علماء الإسلام حكاه بعض الأعلام لنص القرآن الكريم بذلك قال عز من قائل لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ والنصوص به مع ذلك مستفيضة منها الصحيح في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحنطة أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان أو عتق رقبة وهو في ذلك بالخيار أي الثلاثة صنع فإن لم يقدر على واحد من الثلاثة فالصيام عليه ثلاثة أيام ومثلها كفارة خدش المرأة وجهها حتى أدمت ونتفها شعر رأسها في المصائب على المشهور كما يأتي وأما كفارة الجمع بين خصالها الثلاث الآتية فلقتل المؤمن عمدا عدوانا وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا بالإجماع والمعتبرة المستفيضة منها الصحيح سئل المؤمن يقتل المؤمن متعمدا أله توبة فقال إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به أحد انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا أو مثلها كفارة من أفطر على محرم في شهر رمضان على قول تقدم ذكره خلافا للأكثر فالتخيير ومن أنه أظهر ويلحق بالمقام [ مسائل ثلاث ] [ الأولى قيل من حلف بالبراءة لزمته كفارة ظهار ] مسائل ثلاث الأولى قيل كما عن الشيخين وجماعة من القدماء من حلف بالبراءة من اللَّه تعالى ورسوله والأئمة الميامين من آله سلام اللَّه عليهم على الاجتماع أو الانفراد لزمته كفارة ظهار فإن عجز فكفارة يمين إما بمجرده كما عن الطوسي وضى بل في الغنية الإجماع عليه وعلى أصل الوجوب أو بعد الحنث كما عن المفيد والديلمي ووافقهم ابن حمزة في أصل الكفارة إلا أنه جعلها كفارة نذر ولم أقف لهم على نص في ثبوتها رأسا فضلا عما يدل على أنها مرتبة أو مخيرة ومع ذلك لا دليل عليه من الأصول وإلا الإجماع المقطوع به لشدة الاختلاف ولا المحكي سوى ما تقدم وهو مع وهنه بالاختلاف الشديد